الطبراني

44

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

قوله تعالى : أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً ؛ معناه : أو يخلطكم فرقا مختلفي الأهواء ، بأن يضرب بعضكم ببعض بما يلقيه بينكم من العداوة . وقيل : معنى : ( يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً ) يكلكم إلى أنفسكم ويخليكم من الطاعة بذنوبكم ؛ فتختلفوا حتى يذوق بعضكم شدّة بعض بالحرب والقتال . وقال : وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ ؛ يعني بالسّيوف يقتل بعضكم بعضا . وقوله تعالى : انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ ؛ أي انظر يا محمّد كيف نبيّن لهم الآية على إثر آية ، لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ ( 65 ) ؛ أي لكي يفقهوا أوامر اللّه ، ثم هم لا يفقهون . قال ابن عبّاس : ( لمّا نزلت هذه الآية ؛ شقّ ذلك على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال : [ يا جبريل ، ما بقاء أمّتي على هذه الخصال الأربع ؟ ! ] فقال : إنّما أنا عبد مثلك ، فادع ربّك واسأله لأمّتك . فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ فتوضّأ وأحسن الوضوء ؛ ثمّ قام فصلّى وأحسن الصّلاة ؛ ثمّ سأل اللّه أن لا يبعث على أمّته عذابا من فوقهم ولا من تحت أرجلهم ، ولا يلبسهم شيعا ، ولا يذيق بعضهم بأس بعض ، فنزل جبريل عليه السّلام ؛ فقال : يا محمّد ؛ إنّ اللّه قد سمع مقالتك ، وإنّه قد أجارهم من خصلتين : أن لا يبعث عليهم عذابا من فوقهم ، ولا من تحت أرجلهم ، ولم يخرجهم من الخصلتين الأخرتين ) « 1 » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ سألت ربي أن لا يبعث على أمّتي عذابا من فوقهم ، ولا من تحت أرجلهم ؛ فأعطاني ذلك . وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم ؛ فمنعني ذلك ، وأخبرني جبريل أنّ فناء أمّتي بالسّيف ] « 2 » . قوله عزّ وجلّ : وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ ؛ أي كذب بالقرآن قومك وهو الصدق ، قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ ( 66 ) ؛ أي بحفيظ أحفظ أعمالكم

--> ( 1 ) في الدر المنثور : ج 3 ص 284 ؛ قال السيوطي : ( ( أخرجه ابن مردويه ) ) . وأخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 10419 ) عن الحسن . ( 2 ) في الدر المنثور : ج 3 ص 285 ؛ قال السيوطي : ( ( أخرجه أحمد وعبد بن حميد ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة والبزار وابن حبان والحاكم وصححه وابن مردويه . . . ) ) وذكره وهو حديث طويل .